الباني ما يقرأ
كل مقالة تقراها تأخذ من وقت البناء..
الفخ
قبل سنتين، كنت أشترك في سبع نشرات إلكترونية. أقراها كل صباح، أحس إني أتعلم. بس المنتج اللي كنت أبنيه؟ ما تحرك..
الحقيقة المرّة: التعلم صار تهرب. نقرأ عن البناء بدل ما نبني. نشوف فيديو عن التركيز بدل ما نركز. نتعلم طريقة تسويق بدل ما نسوّق. والأسوأ؟ نحس إنا نتقدم. بس ما في شي يتقدم غير عدد المقالات اللي قراها..
في السعودية تحديداً، السوق مليان محتوى. كل يوم فيه كورس جديد، أداة جديدة، نموذج ذكاء اصطناعي يغير «كل شي». واللي يتبع هالأخبار يظن إنه باني. بس الباني الوحيد اللي يهم هو اللي يكتب الكود، يرفع التحديث، يرسل الرسالة للعميل. الباقي مستهلك يظن نفسه باني..
اللي بنا
اللي يقرأ عن البناء يبني مكتبة. واللي يبني بصمت يبني مصنع ما حد يعرفه لين يشتري منه..
صار عندي قاعدة: ما أقرأ عن الشي اللي ما بديت فيه. ما أشوف فيديو عن التسويق لين ما أسوي أول حملة. ما أتعلم عن إدارة الفريق لين ما أواجه أول مشكلة حقيقية..
والفرق صادم. اللي يتعلم قبل ما يبني يتعلم نظري. واللي يبني ثم يتعلم يتعلم جراحي. يعرف بالضبط وين يؤلم، وين يحتاج تعديل، وين كان تفكيره غلط. التعلم بعد البناء مو ترف. هو الحاجة الوحيدة اللي تخلّي التعلم يجي في مكانه الصحيح..
اللي يبني بالسؤال يبني متحف تذاكر. واللي يبني بالقرار يبني جسر..
الفلتر
كيف تعرف إنك باني ولا مستهلك؟ سؤال بسيط: آخر شي بنيته متى؟ إذا الجواب أكثر من شهر، فأنت مو باني. أنت متفرج على البناء..
التعلم مو عدو. بس التعلم بدل البناء هو العدو. والباني الحقيقي ما يقرأ عن الحفر. يحفر..
ابنِ بيدك..