وليد أركنجي

ماذا يبقى لمدير المنتج؟

ماذا يبقى لمدير المنتج؟

الذكاء الاصطناعي لم يسرق وظيفة مدير المنتج. سرق جدولها..

مهنة تُدار بالساعات

على الطريقة القديمة، كان أسبوع مدير المنتج يُقضى في التنفيذ: انتظار دورة التطوير حتى يظهر نموذج أولي، بحث يدوي في السوق يستغرق أسابيع، تحليلات تُبنى على مدى أيام، وتقارير تُجمع قطعة قطعة. وكانت المهارة نفسها حاجزاً: من لا يعرف الاستعلام ولا أداة التصميم ولا مناهج البحث، يقف في الطابور خلف من يعرفها. البطء ليس عيباً في أحد، بل هو بنية المهنة نفسها. الوقت كله يذهب إلى الأدوات، ويبقى للتفكير ما يشبه الفتات.

الزمن انتقل

اليوم يُبنى النموذج ويُختبر ويُقيَّم في جلسة واحدة. البحث يجري أعمق وأوسع مما ينجزه فريق كامل. وقبل كتابة أي كود، يمكنك محاكاة عشرات السيناريوهات: تسعيرة أخرى، جمهور آخر، رد منافس. انهار سقف المهارة. ما كان يستنزف الأسبوع صار حواراً بعد الظهيرة، والمخرجات تتراكم بينما تجلس أمام القرار. السرعة وحدها ليست الفارق. الفارق أن كل دقيقة تتحرر تعود إلى القرار.

الخريطة تتشكل من جديد

في الخريطة أعلاه شكل التحول: مضلع «قبل» متعرج، محدود بما تجيده اليد، ومضلع «بعد» يتمدد في كل اتجاه إلا واحداً. البيانات وحدها انكمشت، لأن الوكيل تولّى التحليل. والتقنية لا تختفي بل تتبدل: أقل كتابة للكود، وقراءة أعمق لما تنتجه الآلة. والوقت المتحرر يذهب إلى العميل والأعمال والمالية، المناطق التي كانت تُؤجَّل دائماً لأن «الوقت لا يكفي».

أعمدة مدير المنتج قبل الذكاء الاصطناعي وبعده

ما لا يُفوَّض

المخرج لم يعد ملفاً، بل قراراً. الآلة تعرض عليك عشرين خياراً وتفتح كل زاوية، لكنها لا تختار. الاختيار بقي لك: ماذا نبني، وماذا نرفض. وكل عمود من أعمدة المهنة أعاد توزيع حمله، والعمود الوحيد الذي لا تستطيع الآلة حمله هو القرار. وهو العمود الذي ستُسأل عنه وحدك.

ابنِ بالآلة، وقرّر بيدك..