السوق يخدعنا.

هكذا تعلمنا: ادرس السوق، أجرِ الاستبيانات، تحدث مع مئة عميل قبل أن تكتب سطراً برمجياً واحداً. هذا هو “الدستور” الذي يقدسه الجميع. لكن الحقيقة المرة هي أن السوق يكذب.

فخ الضجيج

من يطلب ميزة معينة وهو يستخدم تطبيقاً منافساً، لا يعرف فعلياً ماذا يريد. ومن يملأ استبياناً، يجيب على سؤالك لا على حاجته. حتى من تقابله وجهاً لوجه، قد يمنحك مجرد صدى لما قرأه في “تويتر” أو “لينكد إن” الأسبوع الماضي. في النهاية، السوق يعطيك ضجيجاً، لا بوصلة.

أحياناً تقع في الفخ؛ تبني ميزة لعميل وهمي، شخص اخترعته في خيالك فقط لتقنع نفسك بأنك “تجري بحثاً”. هنا يصبح البحث مجرد درع تختبئ خلفه لتهرب من العمل الحقيقي: البناء. والأدهى أن تصدق كل كلمة تقال، فتبني خطتك على أقاويل سطحية، وتصنع منتجاً “للسوق” بدلاً من أن تحل مشكلة حقيقية تؤرقك أنت.

صدق البناء الذاتي

المنتج الذي تبنيه لنفسك مختلف تماماً. لا تمثيل فيه، ولا دراسات سوقية باردة. هناك فقط وجع يومي تعاني منه، وحل تستنزف فيه كل ذكائك لأنك أنت المستخدم الأول.

عندما تبني لنفسك، تسقط كل القيود. لا تحتاج لتبرير خياراتك، ولا تنتظر موافقة مدير، ولا تشغل بالك بسؤال “كم ستكلفنا هذه الميزة؟”. هي علاقة مباشرة بينك وبين الشاشة والمشكلة. هذه هي النزاهة في الإنتاج، وهي حالة لا تولد أبداً في غرف الاجتماعات.

لغة النتائج

انظر إلى إخفاقاتك؛ أغلب المنتجات التي ماتت كانت محاولات لإرضاء سوق تخيلته. أما تلك التي صمدت، فقد عاشت لأنك كنت مستخدمها الأول والوحيد.

البعض يرى منتجاً بلا خطة تسويقية، وبدون عرض تقديمي مبهر، ولا فريق ترويج، فيسارع بوصفه “مجرد هواية”. لكن المستخدم الحقيقي يعلم أن الأمر أكبر من ذلك بكثير.

البناء للنفس ليس أنانية، بل هو الطريق الوحيد الصادق.