ثلاثة أرقام تصرخ بالتحول.
أكثر من ثلاثة ملايين عميل للبنك الرقمي الأول.
خمسون مليار ريال معاملات للبنك الثاني في أربعة أشهر فقط.
سبعة ملايين مستخدم وتريليون ريال معاملات للتطبيق الثالث خلال عام.
الأرقام مذهلة، لكن السؤال الصامت: متى تتحول إلى ربح حقيقي؟
وداعاً لـ«النمو بأي ثمن»
لسنوات، كان المبدأ غير المكتوب في السوق الرقمي السعودي بسيطاً: اجذب الودائع، اكسب المستخدمين، أعلن عن أرقام المعاملات، ودع السوق يتكفل بالبقية. الآن انتهى هذا النهج.
البنك الرقمي الأول لم يعد مجرد محفظة؛ صارت له رخصة بنك في يناير 2025، وانتقل ملايين المستخدمين إلى حسابات بنكية كاملة خلال ثلاثة أشهر. رغم نمو الإيرادات بنسبة 127 % سنوياً، ما زالت التكاليف التشغيلية وتكلفة اكتساب العملاء تلتهم الغالبية.
البنك الرقمي الثاني دخل الساحة في ديسمبر 2024، وجمع مليون عميل وأجرى 51 مليون معاملة عبر أكثر من مئة دولة، متجاوزاً خمسين مليار ريال. لكنه لا يزال يحتاج جولة تمويل Series A في الربع الأول من 2026؛ أي أن التدفق النقدي من العمليات لا يغطي طموحات التوسع.
التطبيق الرقمي الثالث هو الأسرع نمواً على الإطلاق؛ وصل إلى مليون مستخدم في أسابيع قليلة، وسبعة ملايين خلال سنة، مع معاملات بلغت ثلاثة وسبعون مليار ريال في العام الأول. لكنه ما زال مرخص كمحفظة إلكترونية، ما يحد من قدرته على تحقيق إيرادات من التمويل والائتمان.
الفجوة بين الحجم والقيمة
البنوك التقليدية تستفيد من قاعدة عملاء راسخة، فروع وشبكات وعلاقات، وتكلفة اكتساب عميل منخفضة نسبياً. أما البنوك الرقمية فبدأت من الصفر، استثمرت مليارات الريالات في التسويق والحوافز لجذب العملاء.
كل بنك رقمي في السعودية أمامه سؤالان حاسمان: ما تكلفة اكتساب عميل واحد؟ وما القيمة الدائمة لهذا العميل؟ ومتى يتقاطع المنحنيان؟
البنك الرقمي الأول استفاد من قاعدة مستخدمين جاهزة من محفظته السابقة، لكن الطريق إلى الربحية الكاملة ما زال أطول من ما تُظهره البيانات الصحفية. البنك الثاني يراهن على نموذج Banking‑as‑Service، حيث يستخدم ثلاثة عملاء خارجيين بنيته التحتية، ما يحقق هوامش أعلى وتكاليف أقل. التطبيق الثالث يركز على الحجم؛ سبعة ملايين مستخدم تشكل قاعدة صلبة، لكن تحويلها إلى إيرادات يتطلب منتجات أعمق مثل التمويل والائتمان وإدارة الثروات، وكلها تحتاج تراخيص ورؤوس أموال أكبر.
لحظة الحقيقة
الآن، لا يُقاس النجاح بعدد العملاء أو حجم المعاملات، بل بما يربحه كل عميل. المستثمرون يسألون: «كم صافي الربح من كل عميل؟» وليس «كم عدد العملاء؟»
البنك الرقمي الثاني يتطلع إلى طرح عام خلال أربع سنوات؛ هدف طموح، لكن السوق لن يغفر لمن يركز على النمو دون ربحية. البنك الأول حصد لقب «أفضل بنك رقمي في السعودية» في يناير 2026، لكن الجوائز لا تدفع الفواتير. التطبيق الثالث يظل الأسرع نمواً في المنطقة، لكن السرعة وحدها لا تضمن الوصول إلى الخط النهائي.
الخلاصة
الأرقام تثبت قدرة البنوك الرقمية السعودية على النمو: ثلاثة ملايين عميل للبنك الأول، مليون للثاني، سبعة ملايين للتطبيق الثالث. لكن المرحلة القادمة ستُقاس بالكفاءة، لا بالحجم. الفائزون هم من يحول المستخدمين إلى عملاء مربحين، والودائع إلى إيرادات مستدامة، والنمو إلى ربحية حقيقية. السؤال الآن ليس «هل ستنجح البنوك الرقمية؟» بل «من سيفوز أولاً؟».