الفكر أغلى من الكود

الكود صار سلعة

قبل ثلاث سنوات كان الفخر يُقاس بعدد الأسطر التي يكتبها المطوّر في اليوم.
اليوم الذكاء الاصطناعي يكتب آلاف الأسطر في دقيقة، يصحح الأخطاء، يكتب الاختبارات، وينشر التحديثات وأنت تحتسي قهوتك.
الكود الآن مثل الماء من الصنبور: متوفر، رخيص، ولا يحتاج إلى تفكير.
من يشتكي من هذا الواقع هو من كان يظن أن قيمته تُقاس بعدد السطور لا بحلول المشكلات.

الفكر ما زال نادرًا

كل سؤال غير واضح يُطرح على الذكاء الاصطناعي ينتج كودًا رائعًا لمنتج لا أحد يحتاجه.
المُنشئ الذي لا يملك تصورًا واضحًا ينتهي بمنتجٍ يُبنى بسرعة ثم يُحذف أسرع.
الفرق بين من يستعرض ومن يبني هو: من يفكّر عشر دقائق قبل أن يكتب، ومن يكتب عشر دقائق ثم يخرج بنتيجة غامضة.
الأول يخلق شيئًا يستخدمه الناس، والثاني يخلق شيئًا يختفي في مجموعة تيليجرام خلال ساعة.

الوقت الذي تدفعه

أغلى ساعة في يومك هي التي تقضيها في التفكير دون هاتف، دون محادثة، دون إشعارات.
هذه الساعة لا تُقاس بالردود ولا تُرى في الاجتماعات، لكنها تحدد ما إذا كان ما تبنيه يستحق العناء أم هو مجرد حركةٍ جميلة.
المُنشئ الحقيقي يدفع ثمن الفكر قبل أن يدفع ثمن الكود، بينما المُنشئ السريع يدفع ثمن الكود مرتين: مرةً للبناء ومرةً للحذف.
بعد ستة أشهر يبرز الفرق: الفريق الأول يقدم منتجًا ينمو، والفريق الثاني يترك خادمًا مليئًا بملفات لا يفهمها أحد.

المخرجات الجديدة

المخرجات دائمًا ما تتحدث، لكن الآن ما يتحدث هو الأفكار لا المنتجات.
الفريق الذي يفكر بوضوح يبني ببطء ويصيب.
والفريق الذي يسرّع البناء يبني بسرعة ويصيب نفسه.
المنتج الناجح ليس الأسرع في كتابة الكود، بل الأوضح في الفكرة.
ابنِ بفكرك قبل أن تبني بيدك.