مع تزايد تطبيقات “الفينتك” في السعودية، ظهرت مفارقة غريبة. الخطر الحقيقي اليوم ليس في فشل تطبيقك، بل في أن تبني تطبيقاً من الأساس!

تأمل المشهد قليلاً. مئات الشركات المرخصة تتسابق بجنون لجذب المستخدم، هذه تريد أن تكون محفظتك، وتلك تصر على أن تكون بنكك، وأخرى تحلم بأن تكون متجرك أو محاسبك الشخصي. في النهاية، الجميع يلونون الفكرة ذاتها بألوان مختلفة. الأمر يشبه تماماً وجود سبعين منقباً عن الذهب في منطقة واحدة، بينما لا يوجد شخص واحد يبيعهم المسامير (وهنا تكمن الخدعة).

ما هي هذه المسامير؟ إنها البنية التحتية المملة في نظر البعض، لكنها الحيوية في الواقع. أتحدث عن واجهات برمجة التطبيقات، وقنوات الدفع، وأنظمة التحقق من الهوية. تلك “الأنابيب” الخفية التي تجعل التطبيق ينبض بالحياة.

هناك نوع من الشركات لا يشغل باله بصناعة تطبيق للمستهلك، بل يصنع أدوات للمنشئين ويكسب عمولة من كل عملية تمر عبره. الفرق شاسع هنا. التطبيق يتصارع على العميل، أما “المسمار” فيتصارع على المنشئ. وبصراحة، التطبيقات سهلة النسخ جداً، لكن المسمار صعب لأن الثقة فيه تُبنى ببطء ولا تنهار بسهولة.

تخيل لو انهار أحد المنشئين، سيبحث عن مساميره أولاً، والمسمار لا يهرب من صاحبه. ومع كل منشئ جديد يدخل السوق، تزداد قوتك أنت. التطبيقات قد تموت وتختفي في لحظة، لكن المسامير تدوم.

الفرصة الحقيقية اليوم لا تكمن في إطلاق محفظة رقمية جديدة (السوق اكتفى منها تماماً)، بل في ابتكار ما يجعل هذه المحفظة تعمل. السوق السعودي لا يحتاج تطبيقاً إضافياً يملأ الشاشة، بل يحتاج أنابيب أقوى وواجهات أسرع، أشياء لا يلاحظها المستخدم أبداً إلا عندما يضغط زر الدفع.

من يبني للمستخدم يخسر مع كل منافس جديد يظهر في الساحة. أما من يبني للمنشئ، فهو يربح مع كل منافس، لأن كل منافس جديد هو في الحقيقة “عميل جديد” له.

الذكاء هنا هو أن تبني ما لا يُرى. ابنِ للمنشئ، واترك التطبيقات تتنافس فيما بينها لتستخدم أدواتك. الذهب الحقيقي ليس في الواجهة، بل في المسامير.