السرعة اليوم صارت روتيناً مملاً، لكن الثمن الذي ندفعه أصبح باهظاً.

تذكرتُ كيف كان إطلاق أي ميزة جديدة قبل عامين فقط يشبه بناء منزل متكامل. كنت تحتاج شهراً من العمل، وفريقاً كاملاً، ومئات الاجتماعات التي لا تنتهي فقط لتقرر لون الزر أو نوع الخط (أمر مضحك ومستنزف في آن واحد). كان أي تعديل بسيط كفيلاً بأن يطيل الطريق ويستهلك كل مواردك.

لكن القواعد تغيرت تماماً بفضل الحوسبة السحابية. تخيل أن لوحة معلومات كاملة تُصنع الآن في ساعة واحدة، والوكيل الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي ينجز في دقائق ما كان يتطلب أسبوعاً من السهر. بل إن الأمر وصل لدرجة أن الشخص الذي لا يعرف سطراً واحداً من الكود يمكنه إطلاق موقع كامل بين ليلة وضحاها.

هذه السرعة أصبحت تشبه التيار الكهربائي، موجودة في كل مكان ومتاحة للجميع. لذا، لم يعد الفخر بالتحرك السريع ميزة تنافسية، بل صار مجرد معيار أساسي يتوقعه منك أي شخص. القيمة الحقيقية الآن ليست في “كم أنت سريع”، بل في كيف توجه هذه السرعة نحو ابتكار مستدام وقرارات استراتيجية ذكية.