الكل يتحدث عن الـ 80% التي كتبها الذكاء الاصطناعي. بالنسبة لي، هذه النسبة ليست هي القضية. هي مجرد “قشور” تقنية؛ صفحات مكررة، جداول روتينية، ونماذج تسجيل دخول مملة. هذا هو العمل الذي كان المبرمج المبتدئ يقضيه في تكرار نفسه مئات المرات قبل عصر الذكاء الاصطناعي. الفرق الحقيقي بين “نموذج تجريبي” و"منتج حقيقي" يكمن في الـ 20% المتبقية. هنا تبدأ المعركة.
الـ 20%.. حيث تسكن التفاصيل
هذه النسبة هي منطقة “ماذا لو؟”. ماذا لو أخطأ المستخدم ووضع حرفاً عربياً وسط بريده الإلكتروني؟ ماذا لو تعطلت الدفعة المالية رغم أن النظام يقول إن كل شيء بخير؟ ماذا لو كان المرسل والمستلم شخصاً واحداً؟ الذكاء الاصطناعي لن يحل هذه المعضلات ما لم يجلس المطور مع المنتج، يفككه، ويعيش تفاصيله.
هنا تظهر “لمسة الفنان”. لماذا نضع الزر هنا وليس هناك؟ لماذا نختار هذه الكلمة تحديداً؟ لماذا نبدأ بصفحة فارغة بدلاً من مدخل تقليدي؟ الآلة لا تملك إجابات لهذه الأسئلة. الإجابة تأتي من شخص استخدم المنتج مئات المرات حتى شعر بالفروق البسيطة التي تصنع فارقاً كبيراً.
فخ الـ Vibe Coding
ظهرت مؤخراً موضة تسمى “برمجة المزاج” أو الـ Vibe Coding. الفكرة هي: اكتب وفق إحساسك، دع الذكاء الاصطناعي يكمل، ثم أطلق المنتج فوراً. لن يجرؤ أحد على بناء بنك بهذه الطريقة، ولا نظام تشغيل، ولا إدارة أموال حقيقية عبر السحابة بهذا الاستهتار. المشكلة ليست في قدرات الذكاء الاصطناعي، بل في “المسؤولية”. أنت من يواجه الكارثة عندما ينهار النظام. لا يمكنك مسح اسمك من سجل التعديلات والادعاء بأن “الآلة هي من كتبت ذلك”.
عقلية البنّاء
البنّاء الذكي يستخدم الذكاء الاصطناعي في الـ 80% الأولى دون أي شعور بالذنب. هي مهام روتينية تستحق التفويض. لكنه يظل “حارساً” في الـ 20% المتبقية. يراجعها، يكسرها، يعيد بناءها، ويكتشف أن فكرته الأولى كانت خاطئة فيعود لنقطة الصفر. من يدعي أن الذكاء الاصطناعي أنجز كل شيء فهو إما يجهل الحقيقة أو يضلل الناس. الـ 80% يمكن لأي شخص كتابتها، أما الـ 20% فهي التي تصنع الفارق وتحدد القيمة.