الوكيل اللي يدفع بدونك ما يحتاج موافقتك.. يحتاج بنك يعرف مين وراه..

قبل شهر، اجتمعت HSBC مع مجموعة من البنوك والمدفوعات في كوالالمبور. الموضوع مو تقنية. الموضوع: مين يتحمل المسؤولية لما وكيل ذكاء اصطناعي يدفع نيابة عن شخص..

(الحقيقة المرّة)

البنوك بنيت على فكرة بسيطة: العميل اللي يدفع هو نفسه اللي يوقع. بصمة، وجه، كلمة سر.. كلها طرق نثبت فيها أن الإنسان اللي قاعد يدفع هو نفسه صاحب الحساب.

الآن؟ الوكيل الاصطناعي ما عنده وجه. ولا بصمة. ولا يوقع. يبني سلّة مشتريات، يختار، يدفع.. والبنك يسأل: مين اللي دفع فعلياً؟

اللي يدفع مو بشري

لما نتكلم عن “المدفوعات الوكيلية”، الجميع يتخيّل راحة: آه، الوكيل يشتري لي قهوة وأنا نايم.

بس الحقيقة أعمق. القهوة مو المشكلة. المشكلة إن البنك اللي استلم الطلب ما قدر يؤكد هوية الدافع. الوكيل هو اللي ضغط زر الدفع، لكن الوكيل ما عنده حساب. العميل هو اللي يملك الحساب، لكن العميل ما ضغط الزر.

فين تروح مسؤولية التحقق؟

الفراغ اللي لا أحد يبنيه

في السعودية والخليج، البنية التحتية للمدفوعات متقدمة. STC Pay، Apple Pay، مدى.. كلها تحل مشكلة: إنسان يدفع لإنسان.

لكن الوكيل الاصطناعي يكسر المعادلة. هو لا إنسان ولا شركة. هو برنامج يتصرّف نيابة عن شخص.. ولا أحد عرف كيف نصنّفه قانونياً.

البنوك الرقمية السعودية تتسابق على سرعة الإطلاق. بس السؤال: ايش بتسوي لما العميل اللي يدفع مو موجود على شاشتك؟

اللي يتصوّر إن المدفوعات الوكيلية مجرد زر إضافي في التطبيق.. ما فهم الشي. الموضوع مو زر. الموضوع إعادة بناء الثقة من الصفر. والثقة ما تُبنى بالسرعة. تُبنى بالتوثيق.

(معقب)

المخرجات تتكلم

البنّاء اللي يفهم هالفراغ هو اللي يبني المنتج اللي يملأه. مو منتج أسرع. مو منتج أذكى. منتج يقدر يثبت: الوكيل هذا يمثل فلان، والفلان يوافق، والموافقة هادي مسؤوليتها مين بالضبط.

اللي يحل لغز المسؤولية قبل ما يحل لغز السرعة.. هو اللي يبني البنية اللي يبني عليها الجميع..