الذكاء الاصطناعي بات يتذكرك. كل أداة جديدة تضيفها اليوم تبني ملفاً عنك، تخزن تفضيلاتك، وترصد تاريخك. العالم يحتفل بهذه الميزة، لكنني أطرح سؤالاً مختلفاً: أين زر النسيان؟

الذاكرة سهلة.. والنسيان فن

تفعيل الذاكرة مجرد تفصيل تقني بسيط. سطران من الكود، مجلد للتخزين، وانتهى الأمر.

لكن النسيان قصة أخرى؛ إنه قرار إنتاجي شائك. ما الذي يستحق البقاء؟ وما الذي يجب أن يُمحى؟ ومن يملك سلطة القرار: المستخدم أم المبرمج؟ وماذا لو نسي المستخدم أصلاً أنه طلب التذكر؟ راقبتُ عشرات الأدوات تطلق ميزة الذاكرة هذا الشهر، لكنني لم أرَ أحداً يضع “زر نسيان” واضحاً ومباشراً. الإجابة ببساطة: نادراً ما يحدث ذلك.

الكارثة في الانتظار

تخيل هذا السيناريو: عميل سأل قبل عام عن منتج لأمه، ثم توفيت السيدة بعد شهرين. فجأة، يرسل الذكاء الاصطناعي إعلاناً بعد عام يقترح نفس المنتج “لأمك العزيزة”.

أو موظف غيّر مهنته ويريد طي صفحة الماضي، فيقوم الذكاء الاصطناعي بتسريب سياق وظيفته القديمة في محادثة أمام مديره الجديد.

أو أبسط من ذلك: سؤال صحي حساس طرحه المستخدم مرة واحدة في حياته، ليجد التطبيق يطارده باقتراحات عن نفس المرض في كل مرة يفتحه.

هذه ليست تخيلات، بل حوادث ستحدث حتماً. ومن يطلق ميزة الذاكرة دون التفكير في هذه الثغرات، سيجد نفسه في وجه العاصفة.

لغز الإنتاج الحقيقي

السؤال اليوم ليس “هل نضيف ذاكرة؟” فالإجابة بديهية: نعم.

السؤال الحقيقي هو: ما هو الإعداد الافتراضي؟ كم مدة الاحتفاظ بالمعلومات؟ متى نحذفها؟ وكيف يمسح المستخدم بياناته بنقرة واحدة بدلاً من التيه في إعدادات معقدة من أربع طبقات؟ والأهم: كيف سيكون شكل التجربة عندما تظهر الذاكرة في الوقت الخطأ؟ أي منتج يمنحك الذاكرة ويحرمك من النسيان هو مجرد قنبلة موقوتة. المسألة ليست “هل ستنفجر”، بل “متى”.

ابدأ بزر النسيان

قبل أن تكتب سطر التخزين الأول، وقبل أن تبني الذاكرة، صمم زر النسيان. اختبره، اجعله بسيطاً، وتأكد أنه يعمل بكفاءة.

الذاكرة مجرد برمجة سهلة، أما النسيان فهو المهنة الحقيقية.