وليد أركنجي

الذوق والحكم · 9 من 13

اليد التي لا تبني

المشكلة مو أن الذكاء الاصطناعي ياخذ وظيفتك..

المشكلة أنه ياخذ الاحتكاك اللي يبني حكمك..

الاحتكاك المفقود

كل ما تفوّض للوكيل الاصطناعي قراراً، تتخلّى عن فرصة واحدة لتتعلم..

الوكيل يكتب رسالة العميل.. تنسى كيف تتواصل..

الوكيل يحدد أولويات الربع.. تضعف حسّك بالتمييز..

الوكيل يبني الميزة الجديدة.. تفقد الإحساس بالتفاصيل اللي تفرق بين المنتج اللي يشتغل والمنتج اللي ينجح..

والأخطر من كذا.. تبدأ تصدق أن سرعة المخرجات تعني صحة القرار..

مرات تلقى نفسك توافق على قرار ما تقدر تبرره.. بس الوكيل قدمه بشكل مقنع.. وهنا يبدأ الانهيار الصامت..

السرعة الخادعة

صارت السرعة زهيدة.. بس السرعة بدون حكم هي مجرد ضجيج أسرع..

شفت فريق يطلق ميزتين في الأسبوع بمساعدة الوكيل الاصطناعي.. وفريق ثاني يطلق ميزة واحدة في الشهر بيده..

الفريق الأول يبني كمّاً.. والثاني يبني حكماً..

(معقب.. بعد سنة، الفريق الثاني هو اللي عنده منتج يبقى)

اللي يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة يشتغل أسرع..

واللي يستخدمه كبديل عن تفكيره يصير أبعد عن الحقيقة..

والحقيقة المرّة.. أن الفرق بين الأداة والبديل يضيع في الشغف الأول..

تجلس في اجتماع وتناقش ميزة ما فهمت أساسها.. وتدافع عن رقم ما تعرف من وين جاء.. وتصوت على قرار ما تقدر ترجعه..

الحكم العضلي

الحكم مو معلومة تجي من دورة أو كتاب..

الحكم عضلة.. تتمرّن بالقرارات الصعبة.. بالأخطاء اللي تدفع ثمنها..

والذكاء الاصطناعي يشيل الاثقال عنك.. بس ما يبني العضلة..

العضلة ما تتمرّن بالقراءة.. تتمرّن بالتمرين.. وبكل يوم تفوّض فيه قراراً للوكيل.. تخسر تمرينة..

الوكيل يقول لك “هادي أفضل ميزة بناءً على البيانات”..

بس ما يقدر يقول لك “هادي الميزة اللي المستخدم يستحقها حتى لو ما طلبها”..

هادي الفجوة.. بين البيانات والحكم..

وبين اللي يبنيه الوكيل واللي يبنيه القلب..

ابنِ بيدك.. واللي ما تقدر تبنيه بنفسك، على الأقل افهم كيف يتبنى..

ابنِ بيدك..

يتبع المنتج مو بيانات المنتج بدون قرار